← العودة ▶ وضع القراءة مدة التوقف: 2 ثانية 3 ثواني 5 ثواني 7 ثواني 10 ثواني
1 البيت
عَلَى بحسب قَدْرِ مقدار أَهْلِ أصحاب العَزْمِ الإرادة القوية تَأْتِي تجيء العَزَائِمُ الهمم
وَتَأْتِي وتجيء عَلَى بحسب قَدْرِ مقدار الكِرَامِ النبلاء المَكَارِمُ الفضائل
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي يقول إن الأمور العظيمة لا يقوم بها إلا أصحاب الهمم العالية، فعلى قدر همة الرجل تكون أفعاله. وكذلك المكارم تأتي على قدر كرم صاحبها. وهذا من أبلغ ما قيل في الحكمة.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري افتتح بحكمة بالغة: العزائم تتناسب مع أصحابها، فمن كانت همته عالية جاءت عزائمه عظيمة. والمكارم كذلك تكون على قدر أهلها. وهذا مطلع لا نظير له في قوته.
2 البيت
وَتَعْظُمُ تكبر فِي داخل عَيْنِ نظر الصَّغِيرِ قليل الهمة صِغَارُهَا الأمور الصغيرة
وَتَصْغُرُ تقل فِي داخل عَيْنِ نظر العَظِيمِ كبير الهمة العَظَائِمُ الأمور الجليلة
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي الأمور الصغيرة تعظم في أعين صغار الهمم، والأمور العظيمة تصغر في أعين أصحاب الهمم العالية. فالمرء يرى الأمور بحسب قدر همته وعزيمته.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري بيت في غاية الحكمة والعمق: صغير النفس يستعظم الأمور الحقيرة، وعظيم النفس يستصغر الأمور الجسام. وفيه مقابلة بديعة بين الصغير والعظيم.
3 البيت
يُكَلِّفُ يحمّل سَيْفُ اسم الممدوح/السيف الدَّوْلَةِ الدولة الحمدانية الجَيْشَ العسكر هَمَّهُ عزيمته
وَقَدْ مع أن عَجَزَتْ قصرت عَنْهُ عن بلوغه الجُيُوشُ العساكر الخَضَارِمُ الكثيرة العظيمة
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي سيف الدولة: الأمير الحمداني. يقول إنه يُحمّل جيشه ما في نفسه من همم عالية، وهذه الهمم تعجز عنها الجيوش الكثيرة. فهمته أعلى من قدرة جنوده.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري يمدح سيف الدولة بأنه يطلب من جيشه أن يكون في مستوى همته العالية، والجيوش العظيمة تعجز عن بلوغ ما يطمح إليه. والخضارم: الجيوش الكثيرة العدد.
4 البيت
وَيَطْلُبُ يريد عِنْدَ من النَّاسِ البشر مَا الذي عِنْدَ من نَفْسِهِ ذاته
وَذَلِكَ وهذا مَا الذي لَا ليس تَدَّعِيهِ تتجرأ على ادعائه الضَّرَاغِمُ الأسود
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي يطلب من الناس الشجاعة والإقدام الذي يملكه هو في نفسه، وهذا أمر لا تدعيه حتى الأسود (الضراغم). يبالغ في مدح شجاعة سيف الدولة التي تفوق شجاعة الأسود.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري يقول إن سيف الدولة يتوقع من الناس ما هو عليه من شجاعة، وهذه شجاعة لا تجرؤ الأسود نفسها على ادعائها. والضراغم: جمع ضرغام وهو الأسد.
5 البيت
هَلِ أ الحَدَثُ قلعة الحدث الحَمْرَاءُ الحمراء اللون تَعْرِفُ تميّز لَوْنَهَا صبغتها
وَتَعْلَمُ وتعرف أَيُّ أيّ السَّاقِيَيْنِ المطر والدم الغَمَائِمُ السحب
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي الحدث: قلعة على الثغور بين المسلمين والروم. الحمراء: وصف لها. الساقيان: المطر والدم. الغمائم: السحب. يسأل هل تعرف القلعة لونها الأحمر أهو من الدم أم من بنائها، وهل تعلم من سقاها الدم أم المطر.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري سؤال بلاغي يحمل تصويراً مذهلاً: هل تعرف قلعة الحدث أن حمرتها من دماء القتلى أم من بنائها؟ وهل تميز بين ماء المطر ودماء المعارك التي أغرقتها؟ صورة بالغة القوة.
6 البيت
سَقَتْهَا أروتها الغَمَامُ السحاب الغُرُّ البيضاء قَبْلَ قبل وقت نُزُولِهِ مجيئه
فَلَمَّا ثم عندما دَنَا اقترب مِنْهَا منها سَقَتْهَا أروتها الجَمَاجِمُ الرؤوس
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي الغمام الغر: السحب البيضاء. يقول إن السحب سقت القلعة ماء المطر قبل مجيء سيف الدولة، فلما اقترب منها لفتحها سقتها الجماجم دماءها. مقابلة بديعة بين ماء السماء ودماء الحرب.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري من أبدع أبيات الديوان في التصوير: قبل المعركة كان ماء المطر يسقي القلعة، فلما حلّ سيف الدولة حل محل المطر دم الأعداء من الجماجم المشقوقة. انتقال من الطبيعة الهادئة إلى الحرب الضروس.
7 البيت
بَنَاهَا شيدها فَأَعْلَى فرفعها وَالقَنَا والرماح يَقْرَعُ يضرب القَنَا الرماح
وَمَوْجُ وأمواج المَنَايَا الموت حَوْلَهَا حول القلعة مُتَلَاطِمُ متصادم
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي القنا: الرماح. يقول إن سيف الدولة أعاد بناء القلعة ورفع بنيانها بينما الحرب دائرة والرماح تتقارع والموت يحيط بها من كل جانب كأمواج البحر المتلاطمة.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري يصف شجاعة سيف الدولة إذ بنى القلعة وأعلاها وسط المعركة، والرماح تصطدم بالرماح، والموت يلاطم كأمواج بحر هائج. وفيه جمع بين البناء والحرب في آن واحد.
8 البيت
وَكَانَ وكان الأمر بِهَا فيها مِثْلَ شبه الجُنُونِ الاضطراب الشديد فَأَصْبَحَتْ فصارت
وَمِنْ ومن جُثَثِ أجساد القَتْلَى المقتولين عَلَيْهَا فوقها تَمَائِمُ تعويذات
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي كان بالقلعة ما يشبه الجنون من شدة الحرب واضطرابها، فأصبحت وقد صارت جثث القتلى عليها كالتمائم التي تُعلق على المجنون للشفاء. تشبيه بليغ فريد.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري تشبيه مبتكر: القلعة كانت كالمجنونة من هول المعارك، فلما انتصر سيف الدولة صارت جثث الأعداء المتناثرة عليها كالتمائم التي يُعالج بها الجنون. تخييل بديع.
9 البيت
طَرِيدَةُ مطاردة دَهْرٍ الزمان سَاقَهَا دفعها فَرَدَدْتَهَا فأعدتها
عَلَى بحسب الدِّينِ أهل الإسلام بِالحُسَّامِ بالسيف القاطع وَالخُلُقِ والسجية الكريمة الدَّائِمُ المستمر
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي طريدة: مطاردة. يقول إن الدهر طرد هذه القلعة من أيدي المسلمين فاستردها سيف الدولة بسيفه وأخلاقه الحميدة. والحسام: السيف القاطع.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري يشبه القلعة بالطريدة التي ساقها الدهر بعيداً عن المسلمين، فأعادها سيف الدولة بقوة السلاح وكرم الأخلاق. جمع بين الشجاعة والخلق الكريم في المدح.
10 البيت
وَمَا وليس قَاتَلَ حارب الجُيْشَانِ الفريقان عِنْدَ من نِزَالِهِ لقائه
وَلَكِنَّهُ بل إنه سَيْفٌ اسم الممدوح/السيف وَكُفٌّ ويد وَقَائِمُ ومقبض السيف
أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النزال: القتال. القائم: مقبض السيف. يقول إنه لم يكن قتالاً بين جيشين بل كان سيف الدولة وحده كافياً بسيفه وكفه. مبالغة في وصف شجاعته وكأنه يقاتل وحده.
أبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري يبالغ في وصف شجاعة الممدوح: لم يكن القتال بين جيشين متكافئين بل كان الأمر كله بيد سيف الدولة وحده. فهو السيف والكف والمقبض. تصوير لبطولة فردية خارقة.